الشيخ الأصفهاني
17
حاشية المكاسب ، القديمة
الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة - قوله ( رحمه الله ) : ( ثم إن الظاهر أن المراد بكتاب الله . . . الخ ) ( 1 ) . هذا الاستظهار لعله بملاحظة استفادة الولاء لمن أعتق من الكتاب ، مع أنه ليس في الكتاب منه أثر ، وإنما هو مستفاد من السنة ، ويندفع بأن الظاهر من كتاب الله هو ما بين الدفتين ، واستفادة الولاء للمعتق منه لا يمنع منه ، حيث إن القرآن كما يستفاد من الأخبار مشتمل على جميع الأحكام والعلوم والمعارف وإن عجز عن استفادة جلها منه غير الراسخين في العلم ، وحينئذ يسهل الخطب في الاقتصار على الكتاب تارة والاقتران مع السنة أخرى ، إذ كذلك ما ثبت في السنة فهو ثابت في الكتاب ونسبة السنة إليه نسبة المفسر والشارح . ويؤيد ما ذكرنا ظاهر النبوي ( 2 ) وصحيحة ابن سنان ( 3 ) المشتمل أحدهما على أن ما ليس في كتاب الله فهو باطل ، والآخر على أن الصحيح ما يوافق كتاب الله الدال بمفهومه على عدم نفوذ ما لا يوافقه ، وكلا الخبرين لا يناسبان إرادة الكتاب بالمعنى الذي أفاده ( رحمه الله ) ، لأن العدم وعدم الموافقة صادقان بعدم الوجود في الكتاب ، مع أن ما كتب الله على عباده لا يخلو عن حكم كل شئ نفيا أو اثباتا ، نعم التحقيق رجوع كلتي الفقرتين إلى ما لا ينافي ما أفاد ، للزوم ارتكاب خلاف الظاهر فيهما ، فانتظر . - قوله ( رحمه الله ) : ( لكن ظاهر النبوي واحدي . . . الخ ) ( 4 ) . هذا استدراك من دعوى ظهور الكتاب فيما كتب الله على عباده ، وقد مر بيانه آنفا . نعم التحقيق أما في قوله ( كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ) ( 5 ) فهو كناية عن عدم ثبوت الشرط كما شرط في الكتاب لا عدمه نفيا واثباتا ، وهذه العبارة متعارفة في مقام ابطال شئ بأنه ليس في كتاب علي ( عليه السلام ) ، ويؤيده تفريعه ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قضاء الله أحق وشرطه أوثق ) فإن المستفاد من هذا التفريع ثبوت
--> ( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 21 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 8 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 7 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 1 من أبواب الخيار ، ح 1 . ( 4 ) كتاب المكاسب 277 سطر 22 . ( 5 ) عوالي اللآلئ 3 : 219 رواية 91 .